تفسير سورة: النازعات
1- {والنازعات غَرْقاً}:
– (النازعات): هي الملائكة حِينَ تُنْزَعُ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعها، ومنهم مَنْ تَأْخُذُ رُوحَهُ بِسُهُولَةٍ وَكَأَنَّمَا حَلَّتْهُ مِنْ نشاط.
– وَالْغَرْقُ: اسْمٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْإِغْرَاقِ، أَيْ: وَالنَّازِعَاتِ إِغْرَاقًا، وَالْمُرَادُ بِالْإِغْرَاقِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدِّ
– وقال آخرون: بل هو الموت ينزع النفوس.
– وقال آخرون: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق.
– وقال آخرون: هي القسيّ تنزع بالسهم.
– إن الله تعالى ذكره: أقسم بالنازعات غرقا، ولم يخصص نازعة دون نازعة، فكلّ نازعة غرقا، فداخلة في قسمه، ملكًا كان أو موتًا، أو نجمًا، أو قوسًا، أو غير ذلك. والمعنى: والنازعات إغراقًا كما يغرق النازع في القوس.
2- {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا}:
– وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار.
– وقال آخرون: (النَّاشِطاتِ نَشْطا): هو الموت يَنْشِط نفسَ الإنسان.
– وقال آخرون: هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق.
– وقال آخرون: هي الأوهاق.
– وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ تَنْشَطُ لِلْخُرُوجِ عِنْدَ الْمَوْتِ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ لِأَنَّهُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ.
– وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تَنْشَطُ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ مِمَّا بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْأَظْفَارِ حَتَّى تُخْرِجَهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ بِالْكَرْبِ وَالْغَمِّ.
– إن الله جلّ ثناؤه أقسم بالناشطات نشطا، وهي التي تنشط من موضع إلى موضع، فتذهب إليه، ولم يخصص الله بذلك شيئا دون شيء، بل عم القسم بجميع الناشطات والملائكة تنشط من موضع إلى موضع، وكذلك الموت، وكذلك النجوم والأوهاق وبقر الوحش أيضا تَنْشُط.
– الْمَلَائِكَةُ تُنْشِطُ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ، أَيْ تَحِلُّ حَلًّا رَفِيقًا فَتَقْبِضُهَا، كَمَا يُنْشَطُ الْعِقَالُ مِنْ يَدِ الْبَعِيرِ، أَيْ يُحَلُّ بِرِفْقٍ.
– وَالنَّشْطُ: الْجَذْبُ وَالنَّزْعُ، يُقَالُ: نَشَطْتُ الدَّلْوَ نَشْطًا إِذَا نَزَعْتُهَا.
3- {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا}:
– أي: المترددات في الهواء صُعودًا ونزولًا.
– قال البعض: هي الموت تسبح في نفس ابن آدم.
– قال آخرون: الملائكة. فإن مجاهدا كان يرى أن نزول الملائكة من السماء سبَّاحة.
– هَمُ: الْمَلَائِكَةُ يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَ المؤمنين يسلونها أسُلًّا رَفِيقًا، ثُمَّ يَدَعُونَهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ كَالسَّابِحِ بِالشَّيْءِ فِي الْمَاءِ يَرْفُقُ بِهِ.
– هُمُ الْمَلَائِكَةُ يُنَزِلُونَ مِنَ السَّمَاءِ مُسْرِعِينَ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ يُقَالُ لَهُ سَابِحٌ إِذَا أَسْرَعَ فِي جَرْيِهِ.
– وقال آخرون: هي النجوم تَسْبَح في فلكها.
– وقال آخرون: هي السفن.
– وَقِيلَ: هِيَ خَيْلُ الْغُزَاةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ وَالشَّمْسُ.
– إن الله جلّ ثناؤه أقسم بالسابحات سبحا من خلقه، ولم يُخصص من ذلك بعضًا دون بعض.
4- {فالسابقات سَبْقاً}:
– يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، سَبَقَتْ إِلَى الْإِيمَانِ والتصديق، والْخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
– أو أن الملائكة تَسْبِقُ بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ.
– هِيَ أَنْفُسُ الْمُؤْمِنِينَ تَسْبِقُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَهَا شَوْقًا إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، وَقَدْ عَايَنَتِ السُّرُورَ.
– هِيَ النُّجُومُ يسبق بعضها بعضا في السير.
– هِيَ الخيل في سبيل الله.
– هي الموت.
5- {فالمدبرات أَمْراً}:
– هي الملائكة تُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، يَعْنِي بأمر ربها عزَّ وجلَّ.
– الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرًا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار.
– قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ وُكِّلُوا بِأُمُورٍ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَلَ بِهَا.
6- {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ}:
– يوم ترجف الأرض والجبال للنفخة الأولى.
– يَعْنِي النَّفْخَةَ الْأُولَى، يَتَزَلْزَلُ وَيَتَحَرَّكُ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَيَمُوتُ مِنْهَا جَمِيعُ الْخَلَائِقِ.
– هي قيام الساعة.
– وَأَصْلُ الرَّجْفَةِ: الصَّوْتُ وَالْحَرَكَةُ.
7- {تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ}:
– النفخة الثانية.
– الساعة.
– يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة: هُمَا صَيْحَتَانِ فَالْأُولَى تُمِيتُ كُلَّ شَيْءٍ، وَالْأُخْرَى تُحْيِي كُلَّ شَيْءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
– البعث.
– كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ قَامَ، وَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تُتْبِعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ».
8- {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ}:
– قلوب خَلْقٍ من خلقه يومئذ، خائفة من عظيم الهول النازل.
– وَجِلَةٌ، ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع.
– وَسُمِّيَ “الْوَجِيفُ” فِي السَّيْرِ، لِشِدَّةِ اضْطِرَابِهِ.
– زَائِلَةٌ عَنْ أَمَاكِنِهَا.
9- {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ}:
– ذَلِيلَةٌ، حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف، وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف واستولت عليهم الحسرة.
– خاشعة للذلّ الذي قد نزل بها.
– أي أبصار أصحابها وإنما أضيفت إليها للملابسة، أي ذليلة حقيرة مما عانت من الأهوال.
10- {يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ}:
– يقول هؤلاء المكذّبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم: إنكم مبعوثون من بعد الموت: أئنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات، فراجعون أحياء كما كنا قبل هلاكنا، وقبل مماتنا، وهو من قولهم: رجع فلان على حافرته: إذا رجع من حيث جاء.
– الحافرة: الحياة
– أئنا لمبعوثون خلقًا جديدًا.
– وقال آخرون: الحافرة: الأرض المحفورة التي حُفرت فيها قبورهم. ومعنى الكلام عندهم: أئنا لمردودون في قبورنا أمواتًا.
– وقال آخرون: الحافرة: النار.
– مُشْرِكِي قريش، يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَصِيرِ إِلَى {الْحَافِرَةِ} وَهِيَ الْقُبُورُ، وَبَعْدَ تَمَزُّقِ أَجْسَادِهِمْ وَتَفَتُّتِ عِظَامِهِمْ وَنَخُورِهَا.
11- {أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً}:
– (أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا): تكذيبا بالبعث.
– (نخرة): أَيُّ بَالِيَةً فتاتًا.
– قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ الْعَظَمُ إِذَا بَلِيَ وَدَخَلَتْ الرِّيحُ فِيهِ.
– عن مجاهد (عِظَامًا نَخِرَةً) قال: مرفوتة.
12- {قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ}:
– أي: استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظامًا نخرة، جهلًا منهم بقدرة الله، وتجرؤا عليه.
– (كرّة): رجعة.
– (خاسرة): خائبة. رَجْعَةٌ خَائِبَةٌ، يَعْنِي إِنْ رُدِدْنَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
13- {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ}:
– (فَإِنَّمَا هِيَ): يَعْنِي النَّفْخَةَ الْأَخِيرَةَ.
– (الزجرة الواحدة): نفخة واحدة تنفخ في الصور.
– أي: فإنما هو من أمر اللَّهِ لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهِ وَلَا تَأْكِيدَ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ فَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةُ الْبَعْثِ، فَإِذَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ ينظرون، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَاّ قَلِيلاً}.
– قال الحسن البصري: زجرة من الغضب.
14- {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ}:
– وَجْهَ الْأَرْضِ: أَيْ صَارُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَعْدَمَا كَانُوا فِي جَوْفِهَا . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْفَلَاةَ وَوَجْهَ الْأَرْضِ: سَاهِرَةٌ.
– قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ تَرَاهُمْ سَمَّوْهَا سَاهِرَةً؛ لِأَنَّ فِيهَا نَوْمُ الْحَيَوَانِ وَسَهَرِهِمْ.
– قال ابن عباس: الساهرة الأرض كلها.
– قَالَ سُفْيَانُ: هِيَ أَرْضُ الشَّامِ.
– قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ جَهَنَّمُ.
– كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها.
– أَرْضٌ بَيْضَاءُ عَفْرَاءُ خَالِيَةٌ كَالْخُبْزَةِ النّقي.
– الصُّقْع الذي بين جبل حسان وجبل أريحاء، يمدّه الله كيف يشاء.
– وقال آخرون: هو جبل بعينه معروف.
15- {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى } 16- {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى}:
– وهذا الاستفهام عن أمر عظيم مُتحقق وقوعه. أي: هل أتاك حديثه؟
– هل أتاك يا محمد حديث موسى بن عمران، وهل سمعت خبره حين ناجاه ربه بالواد المقدّس؟ – يعني بالمقدّس: المطهر المبارك.
– (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ): أَيْ كَلَّمَهُ نِدَاءٍ.
– (طُوًى): وَهُوَ اسْمُ الْوَادِي، أو طأ الأرض بقدمك.
17- {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}:
– نادى موسى ربُّه: أن اذهب إلى فرعون، فحذفت ” أن”. فكأن المعنى أصبح: قال ربه لموسى: اذهب إلى فرعون.
– (إِنَّهُ طَغَى): كفر بالله، وعتا، وتجاوز حدّه في العدوان، والتكبر على ربه.
– أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف.
18- {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى}:
– أَيْ قُلْ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تُجِيبَ إِلَى طَرِيقَةٍ وَمَسْلَكٍ تَزَّكَّى بِهِ أَيْ تُسَلِّمُ وَتُطِيعُ.
– فقل له: هل لك إلى أن تتطهَّر من دنس الكفر، وتؤمِن بربك؟
– (هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى): إلى أن تُسلم. والتزكي في القرآن كله: الإسلام
– هل لك إلى أن تقول: لا إله إلا الله.
– (تَزَّكَّى): بتشديد الزاي، بمعنى: تتصدّق بالزكاة، فتقول: تتزكى، ثم تدغم، وموسى لم يدع فرعون إلى أن يتصدّق وهو كافر، إنما دعاه إلى الإسلام، فقال: تزَكى: أي تكون زاكيًا مؤمنًا، والتخفيف في الزاي هو أفصح القراءتين في العربية.
19- {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى }:
– قل لفرعون: هل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضي ربك، وذلك الدين القيم.
– (فَتَخْشَى): فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه، واجتناب ما نهاك عنه من معاصيه.
– (فَتَخْشَى): أَيْ فيصير قلبك خاضعاً له مطيعاً خاشعاً، بعد ما كَانَ قَاسِيًا خَبِيثًا بَعِيدًا مِنَ الْخَيْرِ.
– أَيْ: أَدْعُوكَ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ وَتَوْحِيدِهِ فَتَخْشَى عِقَابَهُ.
20- {فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى}:
– فأرى موسى فرعون الآية الكبرى، يعني الدلالة الكبرى، على أنه لله رسول أرسله إليه، فكانت تلك الآية يد موسى إذ أخرجها بيضاء للناظرين، وعصاه إذ تحوّلت ثعبانًا مبينًا.
– (الآيَةَ الْكُبْرَى): يده وعصاه.
– (الآية الكبرى): العصا والحية.
21- {فَكَذَّبَ وَعَصَى}
– (فكذب): فكذّب فرعون موسى فيما أتاه من الآيات المُعجزة.
– (وعصى): وعصاه فيما أمره به من طاعته ربه، وخَشيته إياه.
– أَيْ فَكَذَّبَ بِالْحَقِّ، وَخَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الطَّاعَةِ.
– فَكَذَّبَ: بِأَنَّهُمَا مِنَ اللَّهِ.
22- {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى}:
– (أدبر): ولَّى مُعرضًا عما دعاه إليه موسى من طاعته ربه، وخشيته وتوحيده.
– (يَسْعَى): يعمل في معصية الله، وفيما يُسخطه عليه.
– (يسعى): يعمل بالفساد.
– أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته.
23- {فَحَشَرَ فَنَادَى}:
– (فحشر): فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَجُنُودَهُ.
– (فنادي): لَمَّا اجْتَمَعُوا.
– أي: فجمع قومه وأتباعه، فنادى فيهم.
24- {فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}:
– قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ قَالَهَا فِرْعَوْنٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي}.
– فَلَا رَبَّ فَوْقِي. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الْأَصْنَامَ أَرْبَابٌ وَأَنَا رَبُّكُمْ وَرَبُّهَا.
– (فقال): لهم: {أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى}، فأذعنوا له وأقروا بباطله حين استخفهم.
25- {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى}:
– (فَأَخَذَهُ اللَّهُ): فعاقبه الله.
– (نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى): عقوبة الآخرة من كلمتين، وهي قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى)، والثانية قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي). وقد مكث فرعون في قومه بعد ما قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) أربعين سنة.
– فأخذه الله نكال الدنيا والآخرة.
– أَيْ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُ انْتِقَامًا جَعَلَهُ بِهِ عِبْرَةً وَنَكَالًا لِأَمْثَالِهِ مِنَ الْمُتَمَرِّدِينَ فِي الدُّنْيَا.
– أَيْ فِي الدُّنْيَا بِالْغَرَقِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ.
26- {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى}:
– (إِنَّ فِي ذَلِكَ): الَّذِي فُعِلَ بِفِرْعَوْنَ حِينَ كَذَّبَ وَعَصَى.
– (لَعِبْرَةٌ): لَعِظَةٌ.
– (لِمَنْ يَخْشَى) اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
– إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا، وفي أخذه إياه نكال الآخرة والأولى، عظة ومعتبرًا لمن يخاف الله ويخشى عقابه.
– أَيْ لِمَنْ يَتَّعِظُ وَيَنْزَجِرُ.
27- {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا }:
– (أَأَنتُمْ): أَيُّهَا النَّاسُ.
– (أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ): يَعْنِي بَلِ السَّمَاءُ أَشَدُّ خَلْقًا مِنْكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ من خلق الناس}.
– أأنتم أيها الناس أشد خلقًا، أم السماء بناها ربكم، فإن من بنى السماء فرفعها سقفًا، هَيِّن عليه خلقكم وخلق أمثالكم، وإحياؤكم بعد مماتكم وليس خلقكم بعد مماتكم بأشدّ من خلق السماء
– (بَنَاهَا): رفعها فجعلها للأرض سقفًا.
28- {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا}:
– (رَفَعَ سَمْكَهَا): سَقْفَهَا. أو: جرمها وصورتها.
– (فَسَوَّاهَا): بإحكام وإتقان يحير العقول، ويذهل الألباب بِلَا شُطُورٍ وَلَا شُقُوقٍ وَلَا فُطُورٍ.
– أَيْ جَعَلَهَا عَالِيَةَ الْبِنَاءِ، بَعِيدَةَ الْفَنَاءِ، مُسْتَوِيَةَ الْأَرْجَاءِ، مُكللة بالكواكب في الليلة الظلماء.
– فسوّى السماء، فلا شيء أرفع من شيء، ولا شيء أخفض من شيء، ولكن جميعها مستوي الارتفاع والامتداد.
29- {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا}:
– (وأغطش ليلها): أظلم ليلها.
– وَالْغَطْشُ وَالْغَبْشُ: الظُّلْمَةُ
– أي: أظلم ليل السماء، فأضاف الليل إلى السماء، لأن الليل غروب الشمس، وغروبها وطلوعها فيها، فأضيف إليها لمَّا كان فيها.
– (وأخرج ضحاها): وأخرج ضياءها، يعني: أبرز نهارها فأظهره، ونوّر ضحاها.
– قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أنار نهارها.
– أَبْرَزَ وَأَظْهَرَ نَهَارَهَا وَنُورَهَا، وَأَضَافَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ لِأَنَّ الظُّلْمَةَ وَالنُّورَ كِلَاهُمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ.
30- {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}:
– (والأرض بَعْدَ ذَلِكَ): أي بعد خلق السماء.
– (دَحَاهَا): بَسَطَهَا، وَالدَّحْوُ الْبَسْطُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِأَقْوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْحُوَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ.
– عن ابن عباس، قال: وضع البيت على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دُحيت الأرض من تحت البيت.
– وقال آخرون: الأرض خُلِقت ودُحِيت قبل السماء، وذلك أن الله قال: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) . قالوا: فأخبر الله أنه سوّى السماوات بعد أن خلق ما في الأرض جميعا، قالوا فإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه لقوله: (وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا).
31- {أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا}:
– (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا): فجَّر فيها الأنهار.
– (وَمَرْعَاهَا): أنبت نَباتها الذي ترعاه الدواب.
– بِمَعْنَى: أَنَّهُ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِيهَا بِالْقُوَّةِ إلى الفعل، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {دَحَاهَا} وَدَحْيُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَشَقَّقَ فِيهَا الْأَنْهَارَ.
32- {والجبال أَرْسَاهَا}:
– أي قررها وأثبتها في أماكنها، وهو الحكيم العليم، الرؤوف بخلقه الرحيم.
– والجبال جعلها ثابتة على الأرض لا تَمِيد بأهلها.
– لما خلق الله الأرض قمصت(اضطربت) وقالت: تخلق عليّ آدم وذرّيته يلقون عليّ نتْنهم، ويعملون عليّ بالخطايا، فارساها الله، فمنها ما ترون، ومنها ما لا ترون، فكان أوَّل قرار الأرض كلحم الجزور إذا نُحِر يحتلج لحمه؛ (أي كان هناك نوع من الحركة والاضطراب الباقي، كالحركة التي تبقى في لحم الذبيحة بعد نحرها). النص يوضح أن الأرض وكأنها كائن حي يعترض على وجود البشر وفسادهم. ثم يوضح كيف أن الله ثبتها وجعلها مستقرة، ولكن هذا الاستقرار لم يكن سكونًا تامًا، بل بقيت فيه حركة واضطراب تشبه حركة لحم الذبيحة بعد النحر.
33- {متاعا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ}:
– أي دحا الأرض فأتبع عُيُونَهَا، وَأَظْهَرَ مَكْنُونَهَا، وَأَجْرَى أَنْهَارَهَا، وَأَنْبَتَ زُرُوعَهَا وأشجارها، وَثَبَّتَ جِبَالَهَا لِتَسْتَقِرَّ بِأَهْلِهَا وَيَقَرُّ قَرَارُهَا، كُلُّ ذلك متعاً لِخَلْقِهِ وَلِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَنْعَامِ، الَّتِي يَأْكُلُونَهَا وَيَرْكَبُونَهَا مُدَّةَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمَدُ وَيَنْقَضِيَ الْأَجَلُ.
34- {فَإِذَا جاءت الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}:
– أي: إذا جاءت القيامة الكبرى، والشدة العظمى، التي يهون عندها كل شدة، فحينئذ يذهل الوالد عن ولده، والصاحب عن صاحبه.
– (الطامة الكبرى): قيل: إنها اسم من أسماء يوم القيامة. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا تطم على كل أمر هائك مُفْظِعٍ.
– سيق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار.
– (الطامة الكبرى): يَعْنِي النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي فِيهَا الْبَعْثُ وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ.
– (وَالطَّامَّةُ) عِنْدَ الْعَرَبِ: الدَّاهِيَةُ الَّتِي لَا تُسْتَطَاعُ.
35- {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى}:
– يوم يتذكر الإنسان ما عمل في الدنيا من خير وشر، وذلك سعيه. فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته، ويغمه ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته. ويعلم إذ ذاك أن مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا، وينقطع كل سبب ووصلة كانت في الدنيا سوى الأعمال.
36- {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى}:
– (وبرزت): ظهرت. أي جُعلت في البراز، ظاهرة لكل أحد، قد برزت لأهلها، واستعدت لأخذهم، منتظرة لأمر ربها.
– (الجحيم): النار.
– (لمن يرى): لمن يراها، أو لأبصار الناظرين.
37- {فَأَمَّا مَنْ طَغَى}:
– أي: جاوز الحد، بأن تجرأ على المعاصي الكبار، ولم يقتصر على ما حده الله.
– فَأَمَّا مَنْ طَغَى فِي كُفْرِهِ.
– أَيْ تَمَرَّدَ، وَعَتَا، وعصاه، واستكبر عن عبادته.
38- {وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}:
– أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى أَمْرِ دِينِهِ وأُخراه.
– وآثر متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة، وما أعدّ الله فيها لأوليائه، فعمل للدنيا، وسعى لها، وترك العمل للآخرة.
39- {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى}:
– (المأوى): المقر والمسكن لمن هذه حاله.
– أَيْ فَإِنَّ مَصِيرَهُ إِلَى الْجَحِيمِ وَإِنَّ مطْعمه مِنَ الزَّقُّومِ وَمَشْرَبَهُ مِنَ الْحَمِيمِ.
– أي نار الله التي اسمها الجحيم، هي منزله ومأواه، ومصيره الذي يصير إليه يوم القيامة.
40- { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}:
– (وأما من خاف مقام ربه): وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه، فاتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
– (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى): ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله، ولا يرضاه منها، فزجرها عن ذلك، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه.
– أي: خَافَ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَخَافَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ، وَنَهَى نَفْسَهُ عَنْ هَوَاهَا، وَرَدَّهَا إِلَى طَاعَةِ مَوْلَاهَ، وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول، وجاهد الهوى والشهوة الصادين عن الخير.
– قَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَابِ فَيَتْرُكُهَا
41- {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}:
– أَيْ مُنْقَلَبُهُ وَمَصِيرُهُ إِلَى الْجَنَّةِ الْفَيْحَاءِ.
– فإن الجنة هي مأواه ومنزله ومسكنه يوم القيامة.
42- { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيْانَ مُرْسَاهَا}:
– (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ): يسألك يا محمد هؤلاء المكذّبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتى من قبورهم.
– (أَيْانَ مُرْسَاهَا): متى قيامها وظهورها.
– وكان الفرّاء يقول: إن قال القائل: إنما الإرساء للسفينة، والجبال الراسية وما أشبههنّ، فكيف وصف الساعة بالإرساء؟ قلت: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست، ورسوّها: قيامها؛ قال: وليس قيامها كقيام القائم، إنما هي كقولك: قد قام العدل، وقام الحقّ: أي ظهر وثبت.
43- {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا}:
– لَسْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ عِلْمِهَا وَذِكْرِهَا، أَيْ لَا تَعْلَمُهَا.
– أي: ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس تحت ذلك نتيجة، ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس لهم فيه مصلحة دينية ولا دنيوية، بل المصلحة في خفائه عليهم، طوى علم ذلك عن جميع الخلق، واستأثر بعلمه.
– أَيْ لَيْسَ عِلْمُهَا إِلَيْكَ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، بَلْ مَرَدُّهَا وَمَرْجِعُهَا إِلَى اللَّهِ عزَّ وجلَّ، فَهُوَ الذي يعلم وقتها على التعيين.
– عن عائشة، قالت: لم يزل النبيّ صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة، حتى أنزل الله عزّ وجل: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا).
44- {إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا}:
– أي: إليه ينتهي علمها.
– بَلْ مَرَدُّهَا وَمَرْجِعُهَا إِلَى اللَّهِ عزَّ وجلَّ، فَهُوَ الذي يعلم وقتها على التعيين {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله}.
– لَمَّا سَأَلَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن وقت السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السائل».
45- {إِنَّمَآ أَنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشَاهَا}:
– أَيْ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِتُنْذِرَ النَّاسَ، وَتُحَذِّرَهُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وعذابه، فمن خشي الله وخاف مقام ربه وَوَعِيدَهُ اتَّبَعَكَ فَأَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَالْخَيْبَةُ وَالْخَسَارُ عَلَى من كَذَّبك وخالفك.
– يقول تعالى ذكره لمحمد: إنما أنت رسول مبعوث بإنذار الساعة من يخاف عقاب الله فيها على إجرامه ولم تكلف علم وقت قيامها، يقول: فدع ما لم تكلف علمَه واعمل بما أمرت به من إنذار من أُمرت بإنذاره.
– قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: «مُنْذِرٌ» بِالتَّنْوِينِ أَيْ: إِنَّمَا أَنْتَ مُخَوِّفٌ مَنْ يَخَافُ قِيَامَهَا، أَيْ: إِنَّمَا يَنْفَعُ إِنْذَارُكَ مَنْ يَخَافُهَا.
46- {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَاّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}:
– (كَأَنَّهُمْ): يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ.
– (يَوْمَ يَرَوْنَهَا): يُعَايِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
– (لَمْ يَلْبَثُوا): فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ: فِي قُبُورِهِمْ.
– (إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) قَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ لِلْعَشِيَّةِ ضُحًى، إِنَّمَا الضُّحَى لِصَدْرِ النَّهَارِ، وَلَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: آتِيكَ الْعَشِيَّةَ أَوْ غَدَاتَهَا، إِنَّمَا مَعْنَاهُ: آخِرَ يَوْمٍ أَوْ أَوَّلَهُ.
– قال ابن عباس: أَمَّا عَشِيَّةً فَمَا بَيْنَ الظَّهْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، {أَوْ ضُحَاهَا} مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ.
– وَقَالَ قَتَادَةُ: وَقْتُ الدُّنْيَا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة.
– أي: كأن هؤلاء المكذّبين بالساعة، يوم يرون أن الساعة قد قامت من عظيم هولها، لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم، أو ضحى تلك العشية.


